كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
109
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الصافية للشيوخ الأوائل . لهذا ، بإمكاننا تمييز نوعين من التصوف : التصوف السائد maertsniam أو « الراقي » hgih الذي حافظ قليلا أو كثيرا على مثل الصوفية الأوائل ، وتجسّد في طرق سنية بالغة الأرثوذكسية كالمولوية المنتشرة في الأناضول والنقشبندية المنتشرة في بلاد ما وراء النهر ؛ والتصوف الفاسد detpurroc أو « الشعبي » klof ، المتجسد في طرق كالبكتاشية والحروفية ، الذين كانت ممارستهم مشبوهة ليس في عيون البرانيين فحسب ، ولكن في رأي الصوفية « الراقين » أنفسهم أيضا . انوجد التصوف في إيران منذ البدايات ، ففي سنة 365 ه / 5 - 976 م ، كتب المقدسي يقول إنه في شيراز : « الصوفية بجامعها كثير ويؤدون الذكر [ يكبر ] في جوامعهم بعد الجمعة ويلتفت على المنبر بالصلاة على النبي » « 1 » . ظل الصوفية كثرا في العصرين المغولي والإيلخاني ، ولكن كانوا حينها قد انتظموا في طرق وانتشروا في البلاد . كانت طرق كالكبروية والنقشبندية والنوربخشية والصفوية - كيلا نذكر جمهرة كاملة من الفرق والمجموعات الثانوية - قد استطاعت أن تزدهر وتستحوذ على الولاء الروحي لأعداد غفيرة من الناس ، سواء منهم المتعلمون وغير المتعلمين « 2 » . وبالفعل ، يبدو نوعا من تجاهل مدى تغلغل التصوف في المجتمع المسلم تلك الرؤية التي ترى التصوف على أنه نوع من الباطنية الدخيلة المقصورة على بعض
--> ( 1 ) المقدسي ، محمد بن أحمد : أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، حررها وقدم لها شاكر لعيبي ، دار السويدي للنشر والتوزيع والمؤسسة العربية للدراسات والنشر ، الطبعة الأولى ، 2003 ، ص 362 . ( 2 ) انظر الفصل الثاني من sredrO ifuS لتريمينغهام mahgnimirT .